طريق السعادة
أخي الزائر لنا عظيم الشرف أنك تتصفح منتدى طريق السعادة و يسعد ان تسجل فيه كفرد من هذه الأسرة
و جزاك الله خيرا

المروءة في الشريعة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المروءة في الشريعة

مُساهمة من طرف نصر الدين ياسر في السبت فبراير 11, 2017 10:21 am

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، أحييكم في هذا المجلس، وأسأل الله -عز وجل- أن يجعله مقرباً إلى وجهه، وأن ينيلنا وإياكم به عالي الدرجات، وأن يغفر لنا ولكم أجمعين، ولوالدينا ولإخواننا المسلمين.
هذا الحديث سيكون عن المروءة، حيث سيتضمن هذا الحديث عشر نقاط:
الأولى: لماذا نتحدث عن المروءة؟
والثانية: ماذا نعني بالمروءة؟ ومن هو صاحب المروءة؟.
والثالث: في الفرق بين العقل والمروءة.
والرابع: بماذا نحصل المروءة؟ وما الطريق إلى تحصيلها؟.
الخامس: بيان درجات المروءة.
والسادس: في الجوانب التي تتعلق بها المروءة.
والسابع: في بيان آثار تحقيق المروءة، وما يحصل بسبب ذلك من الخيرات، وما يندفع بذلك عن الإنسان من الشرور والآفات.
والثامن: في ذكر ما يهدم هذه المروءات.
والتاسع: في الضابط الذي نعرف به ما تنخرم به المروءة، ما الذي يخرمها؟ ما ضابط ذلك الخارم؟.
والعاشرة والأخيرة: همسة في أذن الشباب.
اولاً: لماذا هذا الموضوع؟:
أما لماذا هذا الموضوع؟ فأقول: أطرح هذا الموضوع، وذلك لأمور عدة:
منها: أن المسلمين قد اختلطوا بغيرهم من الأمم، وتداخل الناس حتى صاروا إلى ما صاروا إليه، مما أثر سلباً على كثير من أخلاق المسلمين، وجعل كثيراً منهم يتحللون ويتخففون من كثير من المؤن التي من شأنها أن يرتفع بها الإنسان ويسمو، ويكون على حالة مرضية من الأخلاق، ومقومات الإنسانية، فهم قد اختلطوا بأقوام لا خلاق لهم، ولا يرفعون للمروءة رأساً، ولا شك أن هذه الخلطة تؤثر أبلغ تأثير.
والأمر الآخر: وهو ما حصل من غلبة المادة على كثير من المسلمين، فصار هم كثير منهم أن يحصل بغيته ومطامعه، ولو كان ذلك على حساب الأخلاق، ولو كان ذلك على حساب كرامته وشيمته ومرتبته عند الله -عز وجل- وعند خلقه، فإذا تهافت الناس على هذه المادة، وصارت شغلاً لهم، وصارت هي غاية مطلوبهم، فإنهم بعد ذلك قد لا يرفعون رأساً لمكارم الأخلاق ومحاسن العادات.
وهناك أمر ثالث: وهو أن الإنسان مدني بطبعه، فلا بد له من مخالطة، وهذه المخالطة تقتضي أموراً يجب عليه أن يفعلها، من إكرام الضيف ومن الإحسان إلى الأهل والجيران والقرابات، إلى غير ذلك من الحقوق والواجبات التي يتعين عليه أن يؤديها، وأن يقوم بها على الوجه المطلوب، ثم أيضاً لا يخلو الإنسان من أضداد، ولا يخلو الإنسان ممن يسيء إليه بكلمة أو بفعل أو بغمز أو همز أو لمز أو بغير ذلك.
وأنت تسير في الطريق لربما ألقى عليك إنسان لا يحسب حساباً للكلام لا تليق، فماذا تصنع؟ هل تنـزل فتكون مساوياً لهذا الإنسان في أخلاقه ودناءته وتقاصره عن المطالب العالية، وبالتالي تكون قد ساويته.
وأنت تتحدث في الهاتف لربما أخطأت الرقم المطلوب، وابتليت بمن لا خلاق له فسمعت منه ما لا يرضيك، فهل تتطاول مع هذا الإنسان بالسباب والمشاتمة؟ تكون إذن قد ساويته.
لربما ترتبط مع إنسان في عقود، أو في عهود أو في مبايعات ومعاملات أو شراكة أو غير ذلك، فترى من ألوان المطل والظلم وأكل حقوق الناس والكذب وإخلاف المواعيد، فكيف تستخلص حقك؟ وكيف تحرز نفسك من ظلم هؤلاء الذين لا يعبؤون بحق، ولا يرعون ذمة ولا عهداً، فهل تبقى معهم في حال من المهارشة تنـزل فيها عن مستواك الرفيع فتصل إلى دركات هابطة من أجل أن تستخلص هذا الحق ولو كان حقيراً؟
فأقول: الإنسان بحاجة إلى أن يضبط نفسه في مثل هذه المقامات جميعاً، فهذا أمر لا بد من معالجته.
نحن نرى في كثير من الأحيان والأحوال، خللاً في مظاهر المروءة في حياة الناس، في اجتماعاتهم، وفي معاملاتهم، وفي مناسباتهم وفي غير ذلك مما يتعاطونه، فإذا ترك الناس ولم تصوب أفعالهم، ولم يحصل التواصي الذي أمر الله -عز وجل- به، فإن الناس يسرق بعضهم أخلاق بعض ويتأثرون، شعروا بذلك أم لم يشعروا، وكما قيل: الطبع سراق، والناس كأسراب القطا جبلوا على تشبه بعضهم ببعض، فإذا تركت هذه المظاهر من غير معالجة، فإن ذلك لا يلبث أن يتحول إلى خلق لعامة الناس، ويصير فيه أصحاب المروءات غرباء كالشعرة البيضاء في جلد ثور أسود.
وأمر آخر: استدعى طرح هذا الموضوع، وهو أنه جرى الحديث في مجلس سابق عن أخلاق الكبار، وقد وردني بعد ذلك رسائل ومهاتفات، وكان ممن ورد ما رغبه بعض الإخوة من الحديث عن أخلاق الصغار، ولا نعني بالصغار صغار السن، وإنما المعني بذلك هم صغار النفوس، ولكني كرهت أن أتحدث في مجلس أجمع فيه المثالب والمساوئ والمعايب، ثم أطرحها بين يدي الناس؛ فهذا أمر لا يليق، والنفوس إنما خلقت لتفعل، ولم تخلق لتترك، وإنما الترك مقصوداً لغيره، وليس مقصوداً لذاته، والناس بحاجة إلى أن تعمر قلوبهم بالإيمان والعمل الصالح، ومحبة الله -عز وجل- والإقبال عليه وما أشبه ذلك، ثم يذكر ما يحتاج أن يبين لهم، وأن يتفطنوا له من أجل تركه، ومن هنا كان الحديث عن المروءة بدلاً من الحديث عن أخلاق الصغار، فإن ذلك يمكن أن يضمن فيه.
وحق لنا أن نقول في مثل هذه الأوقات ما قاله الأول:
مررت على المروءة وهي تبكي *** على علام تنتحب الفتاة
فقالت: كيف لا أبكي وأهلي *** جميعاً دون خـلق الله ماتـوا؟!
ثانياً: ماذا نعني بالمروءة؟:
avatar
نصر الدين ياسر
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 119
نقاط : 10047867
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 30/06/2016
العمر : 26

http://www-almihadj.ahlamountada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: المروءة في الشريعة

مُساهمة من طرف نصر الدين ياسر في الإثنين فبراير 13, 2017 2:52 pm

بسم الله ما شاء الله
avatar
نصر الدين ياسر
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 119
نقاط : 10047867
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 30/06/2016
العمر : 26

http://www-almihadj.ahlamountada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى